مجد الدين ابن الأثير
25
المختار من مناقب الأخيار
قلنا « 1 » : حدثنا عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : سلوني . قلنا : حدثنا عن أبي بكر الصديق . قال : ذاك امرؤ سمّاه اللّه صدّيقا على لسان جبرئيل ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كان خليفة رسول اللّه رضيه لديننا [ على الصلاة ] فرضيناه لدنيانا « 2 » . وقال : شقيق بن سلمة : قيل لعلي : ألا توصي ؟ قال : ما أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأوصي ، ولكن إن يرد اللّه بالناس فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم « 3 » . ومن كلامه رضي اللّه عنه قال عروة بن الزبير : لما ولي أبو بكر - رضي اللّه عنه - خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس ، قد وليت أمركم ولست بخيركم ، ولكن قد نزل القرآن ، وسنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم السّنن فعلّمنا ، واعلموا أنّ أكيس الكيس التّقوى ، وأنّ أحمق الحمق الفجور ، وأنّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقّه ، وأنّ أضعفكم عندي القويّ حتى آخذ منه الحق ؛ أيها الناس ، إنما أنا متّبع ولست بمبتدع ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن زغت فقوّموني « 4 » . وقال الحسن : لما « 5 » بويع أبو بكر - رضي اللّه عنه - قام خطيبا ، فلا واللّه ما خطب خطبته أحد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، وو الله لوددت أنّ بعضكم
--> ( 1 ) في ( ل ) : « فلما » . ( 2 ) أورده ابن الأثير من طريق خثيمة في أسد الغابة 3 / 220 وما بين معقوفين منه ، وإسناده حسن ، وأخرجه أيضا ابن عساكر ( انظر مختصر ابن منظور 13 / 51 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن 8 / 149 وفي إسناده ضعف ، وابن أبي عاصم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ في الوصايا ، والعشاري في فضائل الصديق . وذكره الهندي في كنز العمال 12 / 515 ( 35681 ) . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 182 ورجاله ثقات ، وأورده ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 260 . ( 5 ) في ( أ ) : ( فلا ) والمثبت من ( ل ) وطبقات ابن سعد وصفة الصفوة .